نحو قانون عقابي موحد وعصري للبلاد العربية



تاريخ المنشور 1/23/2015
الوصف

دكتور  أحمد براك
النائب العام المساعد


يقصد بقانون العقوبات مجموعة القواعد القانونية  التي تنظم حق الدولة في  عقاب الأفعال التي تنال من المصالح الجوهرية  الجديرة بالحماية القانونية .  ولذلك تضع الدولة قواعد معينة لسلوك الأفراد  , وأي مخالفة لهذه القواعد  يترتب عليها توقيع جزاء قانوني , يتمثل في  العقوبة غالبا . وبذلك ينطوي  قانون العقوبات على الافعال التي تعتبر  جرائم, وكذلك العقوبات المقررة لها  كأثر قانوني لارتكاب هذه الجرائم , أي  أنه يتضمن القواعد القانونية التي  تأمر وتنهي , والأثر القانوني المترتب  على مخالفة هذه القواعد . ويعتبر كل  من هذين الشقين مكملا للآخر , فلا  جريمة بلا عقوبة ولا عقوبة بغير جريمة .
و الحقيقة الثابتة أن الجريمة  قديمة قدم البشرية , وكذلك رد الفعل المقابل  لها وهو العقاب , وقد مر  العقاب بمراحل تاريخية متعددة واتخذ صورا متباينة  .ففي المجتمعات البدائية  كانت العقوبة تعتبر حقا شخصيا , وكان أساس العقاب  الانتقام الفردي أو  الخاص , وللمجني عليه أن يلجأ إلى استعمال حقه بالكيفية  التي ترضيه إذ لم  تكن الدولة قد ظهرت كتنظيم سياسي , وكثيرا ما كان هذا  يؤدي إلى حرب قبلية  تبعا للمبالغة في استعمال هذا الحق والتغالي في  الانتقام والأخذ بالثأر .  وقد تتعدى العقوبة الجاني نفسه إلى قبيلته إذا لم  تتخلى عنه . وقد تجد  قبيلة المجنى عليه نفسها أمام خصم قوي لا تقدر على  ممارسة حقها في  الانتقام في مواجهته فيتم التصالح بمقابل , وهو ما يسمى "  بدل الصلح " أو "  الدية " فيدفع المعتدي أو عائلته قدرا من المال إلى  المعتدى عليه وعائلته  مقابل إتمام الصلح .ثم تحولت النظرة إلى الجرائم  وأصبح العقاب عليها من  حق الدولة بعد أن كان من حق الأفراد , فتحول هذا  الحق من حق شخصي إلى حق  عام . ولذا فان التشريعات في العصور الحديثة ترى أن  العقوبة جزاء يوقع  بإسم المجتمع تنفيذا للحكم قضائي على من تثبت مسئولية  عن الجريمة .
وطبقا للسياسة الجنائية المعاصرة يهدف قانون العقوبات إلى تحقيق ثلاثة   أهداف أساسية , الهدف الأول : حماية المصالح الاجتماعية : حيث يتدخل قانون   العقوبات كلما وجدت مصلحة جديرة بالحماية الجناية , وهو يحمي المصالح   الاجتماعية وليس المصالح الفردية . فهو يحمي الحق في الحياة , والحق في   سلامة الجسم , وحماية أموال الأفراد , وحماية المجتمع تتأكد من خلال حماية   الإنسان واحترام حقوقه وأمواله , وهو ما يحقق المصالح الاجتماعية سواء   ارتبطت مباشرة أم بطريقة غير مباشر بمصلحة فردية . ويلاحظ أن المصالح   الاجتماعية متطورة بتطور أهداف المجتمع , لذلك فأن قانون العقوبات يهدف  إلى  حماية المصالح الجوهرية في سبيل تحقيق أهداف المجتمع المتطورة .
والمصالح الاجتماعية قد تكون مادية , مثل المصالح الاقتصادية أو أدبية ,   مثال الشرف والاعتبار , أو دينية , مثال الجنح المتعلقة بالأديان , أو   مصالح سياسية , كالجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الداخل . وتفترض  حماية  المصالح الاجتماعية أن يتدخل المشرع بالنص على الافعال التي تهدد  هذه  المصالح , وتحديد جسامة العقوبة المترتبة على هذه الأفعال , بما  يتناسب  وأهمية المصالح المحمية .
الهدف الثاني: العدالة : تقتضي  اعتبارات العدالة أن توقيع الجزاء يقابل  ارتكاب الجريمة , فلم تعد العقوبة  مرادفة للتكفير عن الذنب , فالعقاب لا  يوجه إلى الماضي للتكفير عن جريمة  ارتكبة وإنما نحو المستقبل لمنع جرائم من  المحتمل ارتكابها سواء في ذلك  منع المجرم من العودة إلى ارتكاب الجريمة  مستقبلا , أم منع الآخرين من  الاقتداء به . ويمكن القول أن للعقوبة غرضان  أساسيان , غرض أخلاقي مقتضاه  تحقيق العدالة , فلا يجوز المعاقبة على  الافعال إلا بما يحقق حماية  المصالح الاجتماعية ضمانا لسلامة المجتمع ,  وبالقدر اللازم لإرضاء الشعور  بالعدالة , فالعقوبة وسيلة لإعادة التوازن  القانوني الذي كان متحققا قبل  ارتكاب الجريمة . فحدا العقاب هما الضرورة  الاجتماعية والعدالة . والغرض  الثاني للعقوبة نفعي : فالعقوبة وسيلة  المجتمع للدفاع عن حقوقه ومصالحة  بما تحققه من ردع من أرتكب الجريمة بمنعه  من العودة الى الاجرام مستقبلا  وردع غيره من الأفراد بتحذيرهم من تقليد  الجاني . ويقتضي تحقيق العدالة  الاخذ بمبدأ المساواة , وجعل العقوبة  انسانية وشخصية .
الهدف الثالث :  كفالة الاستقرار والطمأنينة : الاستقرار من واجبات النظام  القانوني ,  وقانون العقوبات أكثر فروع القانون حاجة إلى الاستقرار حتى يشعر  الأفراد  بالطمأنينة والاستقرار في حياتهم . ومن ثم نشأت قاعدة أنه لا  جريمة ولا  عقوبة إلا بنص , فقانون العقوبات ينشىء الجرائم ويقرر لها  العقوبات وهو ما  يتضمن مساسا بحريات الأفراد ومصالحهم القانونية . الأمر  الذي يستلزم أن  يعلم الأفراد على وجه التأكيد ما هو السلوك الواجب والسلوك  المحظور .  وبناء على هذه القاعدة لا يجرم فعل إلا بمقتضى نص صادر قبل  ارتكابه , ولا  توقع عقوبة ما لم تكن محددة نوعا ومقدارا بموجب هذا القانون ,  ولا مجال  للقياس في تجريم فعل أو فرض عقوبة . ويلاحظ أن قاعدة لا جريمة  ولا عقوبة  إلا بنص تسمو على اعتبارات العدالة , فلا يجوز توقيع عقوبة على  فعل مهما  كانت جسامته طالما لم يرد نص في القانون يعاقب على هذا الفعل .  فالاستقرار  والطمأنينة التشريعية الزم الأفراد من مراعاة اعتبارات العدالة ,   فالعدالة دائما نسبية .
وباستعراض التطور التاريخي لقانون العقوبات في  الدول العربية يتضح أن قانون  العقوبات الإسلامي كان مطبقا في جميع الدول  العربية منذ نشأة الإسلام إلى  أواخر القرن التاسع عشر , غير أنه نظرا لما  أصاب المجتمع الإسلامي من عوارض  الضعف والقصور التي شابت جميع مظاهر  الحياة  في أواخر عهود الدولة  العثمانية . واستشراء الفساد وطغيان الحكام  واستبدادهم على أحكام الشريعة ,  فقد أصبحت ارادة الحاكم هي المرجع في جميع  الشئون بما في ذلك شئون العقاب .  ثم لجأ حكام البلاد الإسلامية إلى مصدر  آخر في التشريعات الغربية كالقانون  الفرنسي والانجليزي .
غير أنه مما  لا شك فيه أن الفقه الإسلامي قد ترك في التشريعات الجنائية  أثرا كبيرا لا  يمكن تجاهله باعتباره مصدرا تاريخيا وفقهيا لكثير من المبادئ  المعمول بها  في النظم الجنائية , وخاصة فيما يتعلق بالمسئولية وما يتصل  بها , هذا  فضلا عن أنه لا زال مطبقا في إحدى الدول العربية , وهي المملكة  العربية  السعودية وأن أصدرت قوانين متفرقة عن التزوير والرشوة والغش  والتجارى  والاتجار بالمخدرات وغيرها .
ويلاحظ أن الحدود هي أكثر العقوبات التي  يدور حولها الجدل والنقاش , لأن  الرأي السائد لدى جمهور الفقهاء أن  قواعدها محددة ولا تقبل تعديلا ولا  تبديلا متى استوفت الجريمة أركانها  وشروطها وثبتت بالدليل الشرعي . أما  جرائم التعزير فأنها تشمل الغالبية  العظمى من الجرائم التي تعاقب عليها  القوانين الجنائية الوضعية , فضلا عن  أن أحكامها عامة مرنة بحيث يمكن أن  يندرج تحتها جميع قواعد قانون العقوبات  دون أي صعوبة جدية . وهو ما جاري  عليه الحال في كافة القوانين العربية.
وحين إمعان النظر في نظام القوانين العقابية في الدول العربية فنجد أنه  مما  لا شك فيه أن أغلب البلاد العربية عدا السعودية تعتمد في تشريعها  الجنائي  الحالي على مصادر أوربية , أهمها التشريع الفرنسي ويليه في  الأهمية  القوانين الانجليزية وما استمد منها كالقانون الهندي والسوداني .
وأول تشريع مستمد من القانون الفرنسي هو القانون العثماني المسمى " قانون   الجزاء العثماني " الصادر سنة 1840 , ثم قانون سنة 1858 بذات الاسم . وقد   طبق هذا القانون على بعض البلاد العربية التي كانت خاضعة لتبعية الحكم   العثماني ومنها الأردن وفلسطين , عدا مصر التي كانت تخضع في ذلك الوقت الى   التشريعات التي أصدرها الوالي العثماني محمد على الذي كان يجمع في يده  كافة  السلطات من تشريعية وتنفيذية وقضائية وقد ظل القانون العثماني سائدا  في  بعض البلاد العربية إلى أن تخلصت منه وذلك بصدور قوانين للعقوبات  متحررة من  التبعية التشريعية التي فرضتها ظروف الاحتلال التركي . غير أن  هذا  الاحتلال أدى إلى تأثر قوانين البلاد العربية , والتي كانت داخلة في  نفوذ  الدولة العثمانية , بالقانون الفرنسي الذي كان مصدرا للقانون  العثماني .
أما في بلاد المغرب الأقصى , التي لم تكن خاضعة لنفوذ  الدولة العثمانية ,  فقد ظل قانون العقوبات الإسلامي هو السائد حتى كان  الاحتلال الفرنسي مما  أدى إلى تحولها عن الشريعة الإسلامية والتأثر  بالقانون الفرنسي , أما ليبيا  فقد كانت خاضعة للشريعة الإسلامية , رغم  انها داخلة في نفوذ الدولة  العثمانية , وبقيت على حالتها التشريعية حتى  الاحتلال الايطالي , فطبق فيها  قانون العقوبات الايطالي بصفة أساسية ثم  صدر قانون العقوبات الليبي سنة  1947 , وقد أصدرت ليبيا أخيرا عدة تشريعات  بإقامة الحدود.
أما السودان , فأنه لم يكن داخلا في نفوذ الدولة  العثمانية , ولذا ظلت  أحكام الشريعة الإسلامية مطبقة , وبقيت على ذلك حتى  كان الاحتلال الانجليزي  فصدر سنة 1899 أول قانون للعقوبات السوداني مستمدا  من قانون العقوبات  الهندي الصادر سنة 1860 الذي تأثر بالقانون الانجليزي  وببعض أحكام القانون  الفرنسي .
ولما استردت الدول العربية استقلالها  بدأت في تعديل قوانين العقوبات تعديلا  شاملا متحررة من القوانين التي  فرضها عليها الاحتلال, ولكن ذلك لا يعني  عدم تأثرها في حدود معينة بالمصدر  التاريخي لهذه القوانين . فنجد في  المملكة العربية السعودية أنه اقتضت  ظروف شبه الجزيرة العربية , قبل  توحيدها في عهد المرحوم الملك عبد العزيز ,  التمسك بالشريعة الإسلامية رغم  أنها كانت خاضعة للنفوذ التركي , ذلك أن  الدولة العثمانية لم تتدخل في  تنظيم القضاء الا في مكة المكرمة , حيث كانت  تقوم بندب قضاتها , وبالتالي  كانت أحكامهم مرتبطة بمشيخة الإسلام في  الأستانة . وما عدا مكة المكرمة  كانت كل منطقة في شبه الجزيرة العربية  مستقلة عن الأخرى من حيث تطبيق أحكام  المذاهب الشرعية .
وقد ظل الحال  على ذلك إلى أن وحد الملك عبد العزيز البلاد , وأصدر أمرا سنة  1345 هـ (  1926 م ) يجعل مذهب الإمام أحمد بن حنبل المذهب الرسمي للقضاء  في أنحاء  البلاد . وهكذا أصبح أساس التشريع الجنائي في المملكة هو المذهب  الحنبلي .  ولا شك أن هناك فروقا جوهرية بين الآراء الفقهية داخل المذهب  الواحد ,  هذا ما أدى إلى إصدار قرار المراقبة القضائية في المحرم سنة 1347  هـ (  1928 م ) وصدق عليه من الملك , يقضي بأن تكون الإحكام طبقا للمفتي به  من  مذهب الإمام أحمد بن حنبل واعتماد المحاكم في سيرها على شرح " المنتهي "   وشرح " الإقناع " فيما اتفقا أو انفرد به أحدهما فهو المتبع , وما اختلفا   فيه فالعمل بما في " المنتهي " .... وإذا لم يجد القاضي نصا في الشروح   المذكورة طلب نصها في كتب المذهب التي هي أبسط منها وقضي بالراجح . وأشار   القرار المذكور الى أهم المراجع المعتمدة من فقه هذا المذهب .
غير أن  القرار المذكور أجاز من ناحية أخرى للمحاكم , إذا رأى أن تطبيق  المفتي به  من مذهب الإمام أحمد يؤدي إلى مشقة ومخالفة لمصلحة العموم ,  الاستناد إلى  المذاهب الأخرى . وقد استلزم الأمر الملكي الصادر في 20 من  ربيع الأول سنة  1349 ه , لاستناد المحكمة إلى المذاهب الأخرى إجماع أراء  أعضائها.
ويتميز التشريع الجنائي في المملكة العربية السعودية أنه يستمد أحكامه   مباشرة من المصادر الشرعية وهي الكتاب والسنة والإجماع فيما يتعلق بأحكام   الحدود والقصاص , أما فيما يتعلق بالتعزيرات وهي تشمل الغالبية العظمى من   الجرائم , فقد صدرت بها عدة قوانين وضعية مختلفة , حددت لكل جريمة أركانها  ,  وعينت لكل من يرتكبها عقوبته , يتولى الحكم بها جهات قضائية أو شبه  قضائية  مختصة .
اما بخصوص قانون العقوبات المصري :فقدبدأت حركة  الإصلاح القضائي والتشريعي  في مصر سنة 1875 م بصدور قانون العقوبات  المختلط في سنة 1875 , وتبعه  القانون الأهلي للعقوبات وتحقيق الجنايات في  سنة 1883 , وكلاهما مستمد من  القانون الفرنسي الصادر في سنة 1810 . وقد تضمنت هذه التقنينات المبادئ  الأساسية  المأخوذ بها في التشريعات الحديثة , كمبدأ الجرائم والعقوبات ,  ومبدأ  المسئولية الجنائية الشخصية , والمساواة أمام القانون .وقد أدخلت عدة   تعديلات على هذه التشريعات وفقا لما كشف عنه التطبيق العملي من أوجه النقص   .وقد عدل القانون المصري سنة 1904 تعديلا شاملا , فصدر قانون جديد   للعقوبات وأخر لتحقيق الجنايات . وقد تميزت هذه القوانين بادخار بعض   القواعد من القوانين الانجليزية عن طريق القانون السوداني والهندي . ولذلك   يعتبر القانون المصري أكثر القوانين العربية توسطا بين النظم الفرنسية   والنظم الانجليزية , هذا فضلا عن استعانته ببعض التشريعات الأخرى كالتشريع   البلجيكي والايطالي . وما أن استردت مصر سلطتها التشريعية بعد إلغاء   الامتيازات الأجنبية سنة 1937 حتى وضعت قانونا جديدا للعقوبات هو القانون   رقم 58 لسنة 1937 المعمول به اعتبارا من أكتوبر سنة 1937 . وقد أصبح هذا   القانون بفضل مجهودات الفقه والقضاء المصري ذا شخصية مستقلة مميزة عن   المصادر الأوربية التي استمد منها عند صدوره .
وبذلك يمكن القول بأن  القانون المصري هو أكثر التشريعات العربية استقلالا  عن التشريعات الأوربية  التي استمد منها عند وضعه , فضلا عن أن بعض  التشريعات العربية الأخرى قد  تأثرت به إلى حد كبير , وخاصة القانون العراقي  والكويتي .
وقد أدخلت  على قانون العقوبات المصري تعديلات جزئية كثيرة , ووضعت مشروعات  لتعديلا  شاملا , ولعل أهمها مشروع قانون سنة 1952 , ثم مشروع قانون  العقوبات  الموحد بين مصر وسوريا سنة 1961 , ثم مشروع آخر في سنة 1966 , ثم  مشروع في  سنة 1972 بمناسبة التفكير في الوحدة بين مصر وليبيا . ثم مشروعات  قوانين  عقابية أسلامية.
أما في فلسطين , فإننا نجد قانون فلسطيني رقم 74 لسنة  1936 ساري المفعول في  قطاع غزة , وضع في عهد الانتداب البريطاني , مع بعض  الأوامر من الحاكم  الاداري المصري , وكذلك قانون رقم 16 لسنة 1960  الاردني مطبق في الضفة  الغربية , بالاضافة الى بعض الأوامر العسكرية  الإسرائيلية المطبقة سواء في  قطاع غزة أو الضفة الغربية , وهناك مشروع  قانون عقابي تم قراءته بالقراءة  الأولى من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني  ولكن لم يستكمل بعد , وأخيرا هناك  مشروع قانون عقوبات جديد وضع في هذا  العام 2010 بناءا على اقتراح من قبل  وزير العدل ويتم مناقشتة في مجلس  الوزراء .
وما نريد أن نقوله أن الموروث الثقافي والاجتماعي. وغيره  للبلاد العربية  واحد , وعليه يلزم وحدة قانونية بين كافة الأقطار العربية  وهو ما أقرته خطة  صنعاء لتوحيد التشريعات العربية بموجب القرار رقم 6  20  الصادر عن  المؤتمر الثاني لوزراء العدل العرب المنعقد في صنعاء في 25  2  1981 ,  وتعتبر خطة هي المرتكز الأساسي لتوفير القاعدة المتينة والثابتة  لاقامة  التشريع العربي الموحد , باعتبار ذلك من أهم مجالات التعاون العربي  بغية  الوصول الى الارتقاء بمستوى كافة المؤسسات العربية ومواكبة التطور  العالمي  على جميع الأصعدة المشتركة بين الدول العربية الشقيقة , وعليه تم  اعداد  العديد من التشريعات النموذجية على مدار ما ينيف على ستة وعشرين  عاما منذ  إقرار خطة صنعاء عام 1981 ومن بينها القانون الجزائي العربي  الموحد الذي  اعتمده مجلس وزراء العدل العرب كقانون نموذجي بالقرار رقم 229  _ د 12  بتاريخ 19  11  1996 م . والذي يشكل أحكام الشريعة الإسلامية أساس  له ,  ولكن لم يرى حتى الان اقرار لما تضمنه من مواد في التشريعات  العقابية  للبلاد العربية .


وصفوه القول : يتضح من قراءة القوانين  العقابية أنها مراة تعكس  لواقع المجتمع العربي سواء السياسي أو الأجتماعي  أو الثقافي هذا من ناحية ،  ومن ناحية اخرى  أنه قد تغيرت السياسية  الجنائية منذ وضع هذا المشروع  النموذجي , بل إن الآمر في حاجة لمراجعة  شاملة لكافة الأنظمة العقابية في  البلاد العربية لمواكبة العصر , مع الأخذ  في عين الاعتبار بمبادئ الشريعة  الإسلامية ومورثنا الثقافي والاجتماعي  عند وضع تلك القوانين .